ابن الجوزي

301

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

إسخاطي ، فإن الله شاهدي وأنت المأخوذ بالتقصير . وكتب إلى داود بن علي وهو عامله على مكة : أما بعد ، فهذه سنة طمس فيها عيون الجور ، وأخمد نيران الظلم ، وأباد الشجرة الملعونة ، فهن زوار بيت الله بنصر أوليائه ، وخذلان أعدائه ليحمدوه على ذلك . وفي هذه السنة : هزم مروان بالزاب [ 1 ] ، وذلك أن قحطبة كان قد وجه أبا عون عبد الله بن يزيد الأزدي ، فقتل عثمان بن سفيان ، وأقام بناحية الموصل ، فلما بلغ مروان قتل عثمان أقبل من حران حتى أتى الموصل ، فنزل على الزاب وحفر خندقا ، فسار إليه أبو عون ، فوجه أبو سلمة إلى أبي عون عيينة بن موسى ، والمنهال بن حبان ، وإسحاق بن طلحة كل واحد في ثلاثة آلاف ، فلما ظهر أبو العباس بعث سلمة بن محمد في ألفين ، وعبد الله الطائي في ألف وخمسمائة ، وعبد الحميد بن ربعي الطائي في ألفين ، وداس [ 2 ] بن نضلة في خمسمائة إلى أبي عون . ثم قال : من يسير إلى مروان من أهل بيتي ؟ فقال عبد الله بن علي : أنا ، فقال : سر على بركة الله . فسار فقدم على أبي عون ، فتحول له أبو عون عن سرادقه ، وخلاه له وما فيه . فلما كان لليلتين خلتا من جمادى الآخرة سنة ثنتين [ 3 ] وثلاثين ومائة سأل عبد الله بن علي عن مخاضة ، فدلّ عليها بالزاب ، فأمر عيينة بن موسى ، فعبر في خمسة آلاف وانتهى إلى عسكر مروان فقاتلهم حتى أمسوا وتحاجزوا ، ورجع عيينة فعبر المخاضة إلى عسكر عبد الله ، فأصبح مروان فعقد الجسر وسرّح ابنه عبد الله بن مروان فحفر خندقا أسفل من عسكر ابن علي ، فبعث عبد الله بن علي المخارق في أربعة آلاف ، فنزل على خمسة أميال من عسكر عبد الله بن علي ، فسرح عبد الله بن مروان إليه الوليد [ 4 ] بن معاوية ، فلقي المخارق ، فانهزم أصحابه ، وأسر المخارق ، وقتل منهم يومئذ عدة ، فبعث بهم إلى عبد الله وبعثه عبد الله إلى مروان مع الرؤس ، فقال مروان : أدخلوا عليّ رجلا من الأسارى ، فأتوه بالمخارق ، فقال : أنت المخارق [ 5 ] ؟ فقال : أنا عبد من

--> [ 1 ] تاريخ الطبري 7 / 432 . [ 2 ] في الأصل : « دواس » . والتصحيح من ت والطبري . [ 3 ] في الأصل : « اثنتين » . وما أوردناه من ت والطبري . [ 4 ] في الأصل : « فسرح إليه عبد الله بن مروان الوليد » . وما أوردناه من ت . [ 5 ] في الأصل : « أنت المخارق الله » . وما أوردناه من ت والطبري .